تركيا- مروة محمد
نظمت وزارة الثقافة والسياحة في تركيا، ووكالة الترويج والتنمية السياحية في تركيا، والخطوط الجوية التركية، رحلة صحفية إلى بلاد ما بين النهرين (دجلة والفرات) والتي تسمى أيضاً بلاد الرافدين أو ميزوبوتاميا، حيث شملت الرحلة مدن غازي عنتاب وشانلي أورفا وماردين وديار بكر.
**الخطوط الجويه التركية.. تجربة تجمع الراحة والرفاهية
تواصل الخطوط الجوية التركية تعزيز حضورها كإحدى أبرز شركات الطيران العالمية، مستندة إلى شبكة واسعة من الوجهات وخدمات ترتكز على الجودة والاهتمام بالتفاصيل.
وتقدم الشركة في درجة رجال الأعمال تجربة سفر متكاملة تهدف إلى منح المسافر راحة قصوى منذ لحظة دخوله المطار وحتى الوصول إلى الوجهة.
ويحظى ركاب درجة رجال الأعمال بأولوية في تسجيل الدخول، فضلاً عن استخدام صالات الضيافة الراقية التي توفر أجواء هادئة ومساحات للعمل والاسترخاء.
وعلى متن الطائرة، من الممكن أن تتحول المقاعد إلى أسرّة مسطحة مع توفير مساحات واسعة، ونظام ترفيه حديث بشاشات كبيرة ومحتوى متنوع يلائم مختلف الأذواق.
وتبرز تجربة الطعام كأحد أقوى ملامح الخدمة، حيث تُقدم وجبات بإشراف طهاة متخصصين تجمع بين النكهات التركية الأصيلة والأطباق العالمية، مع أسلوب يعكس فخامة الضيافة وجودة المكونات.
أما من الناحية التقنية، فيحصل مسافرو درجة رجال الأعمال على خدمة واي فاي محسنة، تتيح لهم البقاء على اتصال أثناء الرحلة.
جدير بالذكر أن تركيا وقعت اتفاقية تاريخية مع المجلس العالمي للسياحة المستدامة في عام 2022 لتطوير برنامج سياحة مستدام على المستوى الوطني، لتكون أول دولة تقوم بذلك على المستوى الحكومي، مما يهدف لدمج معايير الاستدامة العالمية في قطاع السياحة التركي، ودمج الاستدامة في سياسات السياحة والحوكمة والاقتصاد والمجتمع المحلي والبيئة.
** غازي عنتاب.. نقطة الانطلاق
نقطة انطلاق الرحلة كانت من مدينة غازي عنتاب في جنوب شرق تركيا عند تقاطع بلاد ما بين النهرين والبحر الأبيض المتوسط وعلى امتداد طريق الحرير التاريخي، ما أكسبها موقعا استراتيجيا وثراء حضاريا عبر العصور.
تضم المدينة معالم مهمة مثل متحف فسيفساء زيوجما، الذي يعد واحد من أكبر متاحف الفسيفساء في العالم، حيث يضم أعمالا فنية وتماثيل رومانية مميزة.
وافتتح المتحف في عام 2011 على مساحة 30 ألف متر مربع على طريق الحرير التاريخي، أحد أكثر الأماكن زيارة في غازي عنتاب من قبل الزوار المحليين والأجانب.
ويعرض المتحف فسيفساء “الفتاة الغجرية” و “تمثال المريخ” والنافورات الرومانية والفسيفساء الفريدة التي تم اكتشافها خلال عمليات التنقيب في الفيلات الواقعة على نهر الفرات.
هناك أيضا خان الجمارك، وهو خان عثماني من طابقين، أُعيد ترميمه ليصبح “متحفا حيا” للحرف اليدوية، حيث كان يُستخدم كمحطة للقوافل والمسافرين، ويضم غرفا للمبيت ومساحات لتخزين البضائع.
تضم غازي عنتاب أيضاً، مدينة زيوجما القديمة، التي ازدهرت خلال العصر الروماني بفسيفسائها الرائعة، وكانت تعرف بـ “مدينة الفسيفساء”، وتُعد واحدة من أهم المواقع الأثرية في منطقة الأناضول.
وفي مدينة غازي عنتاب الكثير من المأكولات المميزة ومنها فستق عنتاب، رمز المدينة، والبقلاوة التي تعد من أشهر الحلويات التي تميز المدينة، بالإضافة إلى قهوة ديبك الحجرية والقهوة الخالية من الكافيين والمصنوعة من حبوب شجرة الفستق البري.
**شانلي أورفا.. مدينة الأنبياء
تعرف مدينة شانلي أورفا في جنوب تركيا بأنها مدينة الأنبياء، وتتمتع بخصائص تاريخية تجعل منها وجهة للسائحين المحليين والأجانب.
المدينة كانت المحطة الثانية في الزيارة، وتعرف في السابق باسم “أورفا” فقط، ولكن بعد الدور البطولي الذي أظهره أهالي المدينة في مقاومة قوات الاحتلال، قرر البرلمان التركي عام 1984 إضافة كلمة “شانلي” لاسم المدينة وهو يعني “مجيد”، تكريمًا للمدينة على دورها. كما عرفت المدينة بأنها مدينة الأنبياء.
وتتميز المدينة بتاريخها الممتد منذ 8 آلاف عام، حيث تشير التقارير إلى أن أبي البشرية آدم وحواء عليهما السلام مكثا لفترة في مدينة أورفا. ويقول بعض المؤرخين العرب إن مدينة أورفا واحدة من 18 مدينة شيدها النبي نوح عليه السلام بعد الطوفان.
ومن أشهر الأماكن التي تستحق الزيارة في أورفا، باليكلي جول (بحيرة السمك)، وتقع في الجزء الجنوبي الشرقي من المدينة. وتشير الروايات إلى أنها المكان الذي ألقي فيه النمرود النبي إبراهيم في النار باستخدام المنجنيق، وأن مكان النار تحولت إلى بحيرة، وتحول الحطب المستخدم في إشعال النار إلى سمك.
ومن أبرز المعالم أيضاً، جوبيكلي تيبه، وهو موقع جبلي مقدس من بقايا العصر الحجري القديم بالقرب من قرية أورانجيك بالمدينة حيث شيد في العصر الحجري قبل 12.000 سنة.
المدينة تضم كذلك سوق شانلي أورفا المسقوف، حيث شُيد السوق عام 1562، ويقع في قلب المدينة.
**ماردين.. البيوت الحجرية والأزقة تروي تاريخ المدينة
المحطة الثالثة للرحلة كانت في مدينة ماردين على سفوح جبال الأناضول في جنوب شرق تركيا، وتطل على سهول بلاد الرافدين الخصبة، حيث شهدت تعاقب العديد من الحضارات، بدءا من العصور الحجرية وحتى الدولة العثمانية.
حين تطل على مدينة ماردين لأول مرة يخيل لك كأنها متحف مفتوح تحت السماء، ببيوتها الحجرية المتدرجة على الجبل، وأزقتها القديمة، وتفاصيلها المعمارية العتيقة، ما يجعل الزائر يشعر بأنه يتجول بين قطع أثرية نابضة بالحياة.
ومن أبرز معالم المدينة، الجامع الكبير، دير الزعفران، مدرسة القاسمية، ودير مور جابرييل، وهي مواقع تستقطب الزائرين من داخل تركيا وخارجها لما تحمله من قيمة دينية وتاريخية وثقافية.
أما مطبخ ماردين، فيعد من أكثر مطابخ تركيا ثراء، بفضل موقع المدينة على سهل الرافدين وتاريخها متعدد الثقافات.
وتمتاز أطباق المدينة بالاعتماد على اللحوم ودمج الفواكه والأعشاب والتوابل الشرقية. ومن أشهر الأكلات الكفتة المحشوة، وقهوة المِرّة، إحدى أقوى أنواع القهوة في المنطقة، والحلويات الماردينية مثل حلوى اللوز الزرقاء والحلوى المصنوعة من عصير العنب.
** دياربكر… مدينة الحضارات
نهاية الرحلة كانت في مدينة دياربكر، الواقعة على ضفاف نهر دجلة، وتعد واحدة من أهم مدن جنوب شرقي تركيا وأكثرها غنى بالإرث الثقافي والتاريخي.
المدينة شهدت عبر العصور تعاقب 33 حضارة، ما جعلها متحفا مفتوحا يحتضن آثارا تمتد من العصور الآشورية وحتى الحقبة العثمانية.
تُعد أسوار دياربكر المدرجة على قائمة التراث العالمي من أعظم الأعمال الهندسية في المنطقة، حيث تمتد بارتفاع يصل إلى 12 مترا وتطوق المدينة في مشهد مهيب.
وتعتبر ديار بكر ثاني أكبر مدينة في منطقة الأناضول في جنوب شرق تركيا، بعد غازي عنتاب وسميت بهذا الاسم بعد الفتوحات العربية في القرن السابع الميلادي، حيث احتلت قبيلة بكر بن وائل العربية هذه المنطقة في عهد معاوية، والتي أصبحت تعرف باسم “ديار بكر” (أي أنها ديار قبيلة بكر)، وفي عام 1937 زار أتاتورك هذه المدينة و أمر باستبدال اسمها ليصبح “ديار بكر”.وهو ما يعني أرض النحاس باللغة التركية.
وتحاط ديار بكر القديمة بسور عالي من البازلت الأسود يبلغ طوله 5.5 كم. وهناك أربعة أبواب لمدينة ديار بكر القديمة، و 82 برج للساعة وكلها بنيت في العصور القديمة.
ومن أبرز معالم المدينة الأثرية مسجد أولو التاريخي وهو من أقدم المساجد في الأناضول، ويعود إنشاؤه إلى القرن الحادي عشر في ديار بكر، وتميز هذا المسجد بالعديد من نقوش الحضارات الموجودة على جدرانه.
هناك كذلك المسجد الكبير في ديار بكر بناه الأتراك السلاجقة في القرن الحادي عشر، و بذلك يعتبر واحد من أقدم المساجد في تركيا.
كما تضم المدينة كنيسة مريم آنا وهي الكنيسة الوحيدة المتبقية من القرن الثالث بعد الميلاد ورممت أكثر من مرة حتى يومنا هذا.
تتميز دياربكر بمطبخ غني يعتمد على منتجات محلية ونكهات تقليدية، ومن أبرز أطباقها كباب الكبد والأضلاع المحشوة وبطيخ دياربكر العملاق الذي قد يتجاوز وزنه 50 كيلوجرامًا.
جدير بالذكر أن تركيا حققت في عام 2024 رقما قياسيا باستقبال 62.3 مليون زائر وتحقيق 61.1 مليار دولار من العائدات، لتصبح بين أكبر أربع وجهات سياحية عالميا.
